سميرة مختار الليثي
510
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
الوالي الأموي المعروف ، وهو محمّد بن إبراهيم الزّيادي . وولّى المأمون سليمان ابن هشام بن عبد الملك الأموي وزيرا للزّيادي « 1 » . وهكذا أصبح الوالي ووزيره ينتسبان إلى الأمويّين ، ونحن نعرف عداءهم الشّديد للبيت العلوي . ونجح الوالي الجديد ، محمّد بن إبراهيم ، في فتح تهامة ، واختط مدينة زبيد واتّخذها عاصمته « 2 » وقضى على روح التّمرد عند القبائل اليمنية ، وتتبع أنصار العلويّين وشيعتهم ، فقد كان كما وصفه ابن خلدون « 3 » شديد البغض لآل عليّ بن
--> رأى معاوية بن أبي سفيان الاستفادة من جهود زياد . فاستلحقه ونسبه إلى أبيه أبي سفيان بن حرب ، فأصبح يطلق عليه ( زايد بن أبي سفيان ) ، وزياد واحد من دهاة العرب الأربعة ( الثّلاثة الآخرون هم : معاوية ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ) . ولسنا بصدد بيان كلّ ما قاله صلّى اللّه عليه وآله في هؤلاء وفي أسرهم كالحكم بن أبي العاصّ وعقبة بن أبي معيط وغيرهما ونكتفي برواية الطّبري من حوادث سنة ( 51 ه ) والكامل لابن الأثير : 202 - 209 وابن عساكر : 2 / 379 والشّيخ محمود أبو ريّه : 184 - 185 ما نقلوه عن الحسن البصري إنّه كان يقول : أربع خصال كنّ في معاوية ولو لم يكن فيه منهنّ إلّا واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الامّة بالسّفهاء حتّى ابتزّها أمرها بغير مشورة وفيهم بقايا وذوو الفضيلة ، واستخلافه ابنه بعده سكّيرا خميرا يلبس الحرير ويضرب الطّنابير وأدعياؤه زيادا وقد قال رسول اللّه : « الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وقتله حجرا وأصحابه ، ويل له من حجر وأصحابه ، ويل له من حجر وأصحابه » . انظر ، تأريخ الطّبري : 4 / 202 ، والنّبلاء : 1 / 237 ، ومسند أحمد : 4 / 421 ، ووقعة صفّين لنصر بن مزاحم : 246 ، والمعجم الكبير للطّبراني : 1 / 427 ، والعقد الفريد : 4 / 345 ، الإستيعاب : 412 ، وأسد الغابة : 3 / 106 ، وتهذيب ابن عساكر : 7 / 206 ، والإصابة : 2 / 260 ، والطّبقات الكبرى : 4 / 222 ، وصفوة الصّفوة : 1 / 238 ، وسيرة ابن هشام : 4 / 179 . ( 1 ) انظر ، عمارة اليمن ، تأريخ اليمن : 185 . ( 2 ) كان هناك واد يسمّى وادي زبيد ، بنى فيه محمّد الزّيادي مدينة جديدة فسمّاها ( زبيد ) نسبة إلى هذا الوادي ، وتقع في تهامة اليمن ، ومعظم سكانها من الأشاعر . انظر ، عمارة اليمني ، تأريخ اليمن : 36 - 37 ، العقيلي ، المخلاف السّليماني : 1 / 107 . ( 3 ) انظر ، ابن خلدون ، العبر : 2 / 243 .